ابن بسام

528

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

قرعت بها سنّ الهموم فأقلعت * وقد كاد يسطو بالفؤاد رسيسها [ 133 أ ] وقال بعض أهل عصرنا ، وهو أبو تمام ابن رباح « 1 » : وكأس بدا كسرى بها في قرارة * غريقا ولكن في خليج من الخمر وما صوّرته فارس عبثا به * ولكنّهم جاءوا بأخفى من السحر أشاروا بما دانوا له في حياته * فيومى إليه بالسّجود وما يدري ومثل هذه المعاني التي ذكروا مما انفرد به كلّ واحد من الشعراء ، لا يكاد يتناولها حاذق إلا قصّر ، إلّا أن يزيد زيادة تظهر ، ولذلك ما تحامى الناس أشياء كثيرة من المعاني التي أخذت حقّها من اللفظ ، ولم يبق « 2 » فيها فضلة تلتمس ، والقرائح تتفاضل ، ألا ترى إلى قول جميل في وصف امرأة فاجأها « 3 » : غدا لاعب في الحيّ لم يدر أننا * نمرّ ولا أرض لنا بطريق فلما انتحيناه « 4 » اتّقانا بكمّه * وأعلن من روعاتنا بشهيق / كيف وصف حقيقة الحال التي صوّرها تصويرا ، مع حسن لفظ ، وليس مع ذلك ببالغ قول النابغة « 5 » : سقط النّصيف ولم ترد إسقاطه * فتناولته واتّقتنا باليد رجع : وقال ابن عبدون من قصيدة « 6 » : لولا المؤيّد ، مدّ اللّه مدّته ، * ما كان لي في سوى بغداد من أرب فلم أكن وسوى بغداد « 7 » لي أمل * فيها كما كنت في أهلي بمغترب وإن نبت حمص بي واللّه يعصمها * ركبتها عزمة تشأى الكواكب بي

--> ( 1 ) ترجمته في القسم الثالث : 821 . ( 2 ) ل : فلم تبق . ( 3 ) لم يرد هذا الشعر في ديوان جميل ؛ ولكن ابن بسام يتابع هنا ما يقوله ابن رشيق في قراضة الذهب : 57 . ( 4 ) القراضة : أفتجيناه ( ولا أراه صوابا ) . ( 5 ) ديوان النابغة : 34 ، وقراضة الذهب : 57 . ( 6 ) منها خمسة أبيات في المسالك 13 : 17 . ( 7 ) بغداد : سقطت من ط د .